تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شركة آل مغيرة للمحاماة

الرئيسية / القضايا الجنائية /  نظام مكافحة التزوير الجديد

 نظام مكافحة التزوير الجديد

نظام مكافحة التزوير الجديد

قد تبدو ورقة واحدة أو توقيع صغير أو ختم في زاوية مستند تفصيلا بسيطا، لكنها في نظر القانون قد تكون بوابة لجريمة تهدد الثقة في كافة التعاملات و من هذا المنطلق، جاء نظام مكافحة التزوير الجديد  ليضع إطار تشريعي دقيق ومحكم.

 

الفلسفة التشريعية وراء تحديث نظام مكافحة التزوير:

مواكبة العصر:

لم يكن تحديث النظام مجرد إجراء شكلي بل جاء استجابة حقيقية لتطور أساليب الجريمة نفسها. فالنظام القديم الصادر في مطلع الستينيات الميلادية لم يعد قادراً على استيعاب حجم وتنوع الوسائل التي باتت تستخدم في التزوير خصوصا مع دخول التقنية والمعاملات الإلكترونية في صميم حياتنا اليومية.

 

الفكرة الجوهرية:

 لذلك اعتمد المنظّم عام 1435هـ (الموافق مارس 2014م) صياغة جديدة كليا  ألغت بشكل صريح النظام القديم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (114). والفكرة الجوهرية التي قام عليها هذا التحديث هي الانتقال من نصوص متناثرة وعامة إلى منظومة متكاملة تحدد كل صورة من صور التزوير بعقوبتها الخاصة.

 

أهداف نظام مكافحة التزوير الجديد:

  • تعزيز الثقة العامة في المحررات الرسمية والعرفية والأختام والطوابع والعلامات المستخدمة في التعاملات الحكومية والتجارية.
  • توفير حماية قانونية واضحة للأفراد والمنشآت من الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن التلاعب بالمستندات.
  • مواكبة الأساليب المستحدثة للتزوير، سواء التقليدية منها أو تلك المرتبطة بالوسائل الرقمية والمعاملات الإلكترونية.
  • تحديد عقوبات متدرجة تتناسب مع جسامة كل نوع من أنواع التزوير بدلاً من عقوبة موحدة لا تراعي الفروقات.
  • تنظيم أحكام الشروع والاشتراك في الجريمة، بما يسد الثغرات التي كانت تسمح بالإفلات من المساءلة.
  • إقرار حوافز نظامية (كالإعفاء من العقوبة) تشجع من تورط في الجريمة على المبادرة بالإبلاغ عنها قبل وقوع الضرر الفعلي.

 

نطاق تطبيق نظام مكافحة التزوير الجديد: 

من حيث محل الجريمة: 

يشمل النظام المحررات الرسمية والعرفية والأختام، والعلامات والطوابع، بصرف النظر عن الجهة الصادرة منها أو المستفيدة منها.

 

من حيث الأشخاص:

يخاطب النظام الأشخاص الطبيعيين (الأفراد)، كما وضع لأول مرة مساءلة مستقلة للمنشآت والشركات في حال ارتكاب التزوير لمصلحتها وبعلمها.

 

من حيث المكان:

تمتد أحكام النظام لتشمل بعض الجرائم الجسيمة المرتكبة خارج المملكة (كتزوير خاتم الدولة أو المحررات الملكية أو المحررات الحكومية) ما لم يثبت صدور حكم قضائي سابق في الخارج بشأن الواقعة ذاتها.

 

من حيث الزمن:

تسقط الدعوى الجزائية في أغلب الجرائم المنصوص عليها بمضي عشر سنوات من تاريخ وقوعها، باستثناء جريمتي تزوير خاتم الدولة والمحررات المنسوبة إلى الملك أو ولي العهد، واللتين لا تسقطان بالتقادم نظراً لخطورتها البالغة. وننصحك دائما بالاطلاع على النص النظامي من البوابة الرسمية لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء.

 

الأركان القانونية والشروط اللازمة لقيام جريمة التزوير:

الركن المادي في جريمة التزوير وطرق إثباته: 

  • صنع محرر أو خاتم أو علامة أو طابع لا أصل له، أو مقلد من الأصل، أو محرّف عنه.
  • تضمين المحرر خاتماً أو توقيعاً أو بصمة أو علامة لا أصل لها أو مقلدة.
  • الحصول على توقيع أو بصمة صحيحين بطريق الخداع.
  • التغيير أو التحريف في المحرر بالإضافة أو الحذف أو الإبدال أو الإتلاف الجزئي.
  • تغيير الصورة الشخصية في المحرر أو استبدالها.
  • إثبات واقعة غير صحيحة كأنها صحيحة، أو إغفال واقعة كان يجب إثباتها.
  • تغيير إقرار صاحب الشأن الذي حُرر المحرر لإثباته.
  • إساءة استخدام توقيع أو بصمة موقعة على ورقة بيضاء مؤتمن عليها.

 

الركن المعنوي (القصد الجنائي) ونية الاحتيال في التزوير: 

لا يكفي أن يقع التغيير المادي في المحرر بل لا بد من توافر القصد الجنائي لدى الجاني ويتألف هذا الركن من عنصرين .العلم بأن الفعل الذي يقوم به يُشكّل جريمة يعاقب عليها النظام، وإرادة تحقيق النتيجة الجرمية، أي السعي الفعلي لتحريف الحقيقة بقصد استعمال المحرر المزور لاحقاً بما يُلحق ضررا ماديا أو معنوياً أو اجتماعيا بالغير. وبناء على ذلك، فإن الخطأ غير المقصود أو التعديل الذي يتم بحسن نية دون قصد الإضرار لا يرقى إلى مرتبة جريمة التزوير، وإن كان قد يستوجب مساءلة من نوع آخر. 

 

العقوبات المترتبة على التزوير:

عقوبة التزوير في المحررات الرسمية والجهات العامة:

من زور محررا منسوباً إلى جهة عامة أو إلى أحد موظفيها بصفته الوظيفية أو إلى أحد أشخاص القانون الدولي العام إذا كان للمحرر حجية داخل المملكة، فعقوبته السجن من سنة إلى خمس سنوات وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال. وتتزايد العقوبات تبعا لصفة المزور وطبيعة المحرر.

 

عقوبة التزوير في المحررات العرفية والخاصة:

من زوّر محررا عرفيا (غير رسمي) يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويندرج تحت هذا النوع عدة صور خاصة  منها:

  • تزوير الأوراق التجارية أو المالية أو المصرفية أو وثائق التأمين: السجن من سنة إلى خمس سنوات وغرامة لا تزيد على أربعمائة ألف ريال.
  • تزوير تقرير أو شهادة طبية مع العلم بمخالفتها للحقيقة: السجن مدة لا تتجاوز سنة وغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال أو إحداهما.
  • التزوير في أوراق إجابات الاختبارات أو بيانات رصد نتائجها: السجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر وغرامة لا تزيد على ستين ألف ريال أو إحداهما.
  • التزوير في محرر معد لإثبات حضور الموظف أو انصرافه: السجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف ريال أو إحداهما.

 

عقوبة تزوير الأختام والطوابع والعلامات الرسمية:

تختلف العقوبة هنا باختلاف الجهة التي يعود إليها الختم أو الطابع؛ فمن زور خاتم الدولة أو خاتم الملك أو ولي العهد أو رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه، عوقب بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات وغرامة لا تزيد على مليون ريال. أما تزوير ختم أو علامة منسوبة لجهة عامة أو أحد موظفيها بصفته الوظيفية، فعقوبته السجن من سنة إلى سبع سنوات وغرامة لا تزيد على سبعمائة ألف ريال.

 

عقوبة تزوير المحررات المنسوبة للمقام السامي وولي العهد:

كما ذكرنا سلفا فإن النظام يفرد لهذه الحالة عقوبة مشددة نظراً لمكانة الجهة المستهدفة وما قد يترتب على التزوير من ضرر .

 

العقوبات التكميلية والتبعية المصاحبة للحكم الإدانة:

لا تقتصر آثار الإدانة على السجن والغرامة فقط، فقد أجاز النظام للمحكمة أن تحكم بنشر الحكم الصادر بالإدانة في وسائل الإعلام كعقوبة تكميلية، وذلك في معظم الجرائم باستثناء الحالات الأخف (كتزوير الشهادات الطبية أو أوراق الاختبارات أو محررات الحضور والانصراف). 

 

عقوبة الشروع في جريمة التزوير وفقاً للنظام الجديد:

ومن متابعتنا للنظام وجدناه يفرق بين الجريمة التامة والشروع فيها فمن يبدأ في تنفيذ فعل التزوير دون أن يكتمل لأسباب خارجة عن إرادته، يعاقب بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التامة.

 

حالات الإعفاء من عقوبة التزوير وشروط التبليغ المبكر: 

الإبلاغ المبكر:

راعى المنظم أن يترك للجاني فرصة لتدارك خطئه قبل وقوع الضرر، فأجاز للمحكمة المختصة الحكم بالإعفاء الكامل من العقوبة لكل من بادر – من بين المتورطين في الجريمة – بالإبلاغ عنها قبل اكتشافها وقبل استعمال المحرر المزور فعليًا. ويؤكد أي محامي قضايا جنائية أن هذا الإعفاء يهدف إلى تشجيع الجناة على الكشف عن جرائم التزوير في مراحلها المبكرة، بما يسهم في الحد من آثارها وحماية المصلحة العامة.

 

حالات أخرى:

ومن تعاملنا اليومي على أرض الواقع وجدنا هذه الرخصة لتشمل حالة أخرى، وهي إعفاء الجاني من العقوبة حتى بعد اكتشاف الجريمة، إذا قدم إرشادات فعلية تساعد الجهات المختصة على ضبط باقي الجناة المشاركين معه.

 

حجز استشارة قانونية

 

الأسئلة الشائعة: 

هل تزوير محتوى محادثات الواتساب أو البريد الإلكتروني يقع تحت طائلة هذا النظام؟

من حيث الأصل، نعم يمكن أن يقع تحت طائلة النظام. فمع إقرار نظام الإثبات بأن الوسائل الرقمية لها حجية المحررات المكتوبة متى سلمت من العوارض، فإن التلاعب برسالة إلكترونية أو محادثة تُستخدم لإثبات حق أو ترتيب أثر قانوني قد يُكيَّف كتزوير لمحرر عرفي. 

 

هل يعاقب النظام الشخص الذي استعمل المحرر المزور دون علم منه بتزويره؟

لا. فمسألة مستعمل المحرر المزور تستلزم توافر علمه اليقيني بأن المحرر مزور مع ذلك، وانصراف إرادته لاستعماله رغم هذا العلم. فإذا انتفى هذا العلم، انتفى الركن المعنوي للجريمة.

 

هل يمكن الطعن في تقرير خبير التزوير؟

نعم. فتقرير الخبرة الفنية ليس ملزماً بشكل مطلق للقاضي، الذي يملك سلطة تقديرية في وزن الأدلة المعروضة عليه. 

 

هل يمكن التصالح في قضايا التزوير؟

يتوقف الأمر على طبيعة المحرر محل التزوير. فالتزوير في المحررات الرسمية أو أختام الجهات الحكومية يمس “الحق العام” الذي تتولى النيابة العامة ملاحقته بصرف النظر عن رغبة المتضرر، وبالتالي لا يخضع للتصالح أما في بعض حالات المحررات العرفية التي تمس حقاً خاصاً بحتاً، فقد يؤثر تنازل المتضرر أو تصالحه مع الجاني على تقدير العقوبة كظرف مخفف. 

 

ما عقوبة من يعلم بالتزوير ولا يبلغ عنه؟

مجرد العلم بوقوع تزوير دون مشاركة فعلية فيه لا يُرتب بذاته مساءلة جزائية على الشخص العادي وفق نصوص هذا النظام.

 

هل الشروع في التزوير يعاقب عليه نظامًا؟

نعم، فقد نص النظام صراحة على تجريم الشروع في أي من جرائم التزوير الواردة فيه، وحدد عقوبته بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التامة المقابلة له.

 

هل تتحمل الشركات مسؤولية تزوير موظفيها في بعض الحالات؟

نعم، إذا ثبت أن مدير المنشأة أو أحد منسوبيها ارتكب جريمة تزوير لمصلحة المنشأة وبعلمها.

ويتضح لنا مما سبق أن نظام مكافحة التزوير الجديد  لم يترك تفصيلا دون تنظيم بداية من تعريف الجريمة وأركانها، مرورا بالتدرج الدقيق في العقوبات بحسب محل التزوير وخطورته، ووصولا إلى معالجة الشروع والاشتراك ومسؤولية المنشآت، وانتهاءً بمنح فرصة حقيقية للتراجع عبر آليات الإعفاء المبكر مما يعكس حرص المشرع على حماية الثقة العامة في المستندات والمعاملات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *