قضايا الاحداث في السعودية لا تهدف إلى العقاب بقدر ما تركز على الإصلاح وحماية مستقبل الحدث وفقًا لأنظمة خاصة وإجراءات مختلفة عن قضايا البالغين. ومن منطلق خبرتنا الطويلة في هذا المجال، يوضح المحامي خلف المغيرة في هذا المقال أهم الأحكام النظامية والإجراءات والحقوق التي يجب معرفتها.
الأساس القانوني لقضايا الأحداث في السعودية:
نحن وقبل أن نكون محامين فنحن اباء ونتفهم جيدا ما الذي يعيشه الأهل حين يتورط ابنهم في قضية جنائية ولكن الخبر الجيد أن نظام الأحداث وضع إطارا واضحاً لحماية هذه الفئة العمرية والذي عرفت المادة الأولى منه الحدث على انه ” كل ذكر أو أنثى أتم (السابعة) ولم يتم (الثامنة عشرة) من عمره.” ولعل الهدف الأسمى من النظام هو التأهيل الاجتماعي، وليس الانتقام أو الردع بما يحفظ للحدث فرصته في مستقبل طبيعي.
أنواع قضايا الاحداث في السعودية:
تتنوع قضايا الأحداث بحسب جسامة الفعل المرتكب وعمر المتهم وقت ارتكاب الجريمة، حيث تختلف المعاملة النظامية لمن هو دون الخامسة عشرة عمن تجاوزها، وتمنح هذه الاختلافات القاضي مرونة في اختيار التدابير والإجراءات الأنسب لكل حالة. لذلك يلجأ الكثيرون إلى محامي قضايا جنائية لفهم الإجراءات القانونية الخاصة بالأحداث وضمان حماية حقوقهم وفقًا للأنظمة المعمول بها.
أبرز قضايا الاحداث:
- الجرائم البسيطة والمخالفات السلوكية مثل السرقة البسيطة والمشاجرات .
- الجرائم المخلة بالشرف والأمانة والآداب العامة.
- القضايا المتعلقة بحيازة أو تعاطي أو ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
التحقيق في قضايا الأحداث:
سرية التحقيقات:
لا داعي للقلق من التشهير والسمعة في مرحلة التحقيق في قضايا الأحداث تتم بسرية تامة حفاظا على سمعة الحدث ومستقبله و لا يسمح بنشر أي تفاصيل تكشف هويته كما يتولى التحقيق مختصون مدربون على التعامل مع الأحداث نفسيا.
متابعة التحقيق:
منصة ناجز أصبحت وسيلة أساسية لمتابعة إجراءات القضية إلكترونيا، مما يوفر على الأسرة عناء المراجعات الحضورية المتكررة.
حقوق الحدث أثناء التحقيق:
- حق الحدث في حضور ولي أمره أو من يقوم مقامه، أو محاميه، أثناء إجراءات الاستجواب.
- حظر تعريض الحدث لأي صورة من صور الضغط أو الإكراه أو التأثير على إرادته أثناء الاستجواب أو التحقيق.
- عدم جواز احتجاز الحدث مع البالغين في أي مرحلة من مراحل الإجراءات، وذلك وفقًا للضوابط النظامية المقررة.
العوامل التي تؤثر على الحكم في قضايا الأحداث:
عمر الحدث وقت ارتكاب الواقعة:
إذا كان عمره أقل من (15) عامًا، فلا تفرض عليه عقوبات جنائية، وإنما تُطبق بحقه تدابير إصلاحية مثل التوبيخ أو التسليم لولي الأمر. أما إذا أتم (15) عامًا ولم يبلغ (18)، فتُطبق عليه عقوبات مخففة وفقًا لما يقرره النظام.
حالته الاجتماعية والنفسية:
تنظر المحكمة في البيئة التي نشأ فيها الحدث، وظروفه الأسرية والاجتماعية، ومدى إدراكه لخطورة ما ارتكبه، والأسباب التي دفعته إلى ذلك.
طبيعة الجريمة وخطورتها:
تختلف التدابير باختلاف نوع الجريمة، مع بقاء بعض الجرائم الجسيمة، مثل جرائم الحدود والقصاص، خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية مع مراعاة الأحكام الخاصة بالأحداث.
العقوبات المقررة على الأحداث في السعودية:
الحدث الذي لم يتم 15 عام:
لا تُفرض عليه عقوبات جنائية أو سجن، بل يكتفي القاضي باتخاذ تدابير إصلاحية وتربوية تشمل:
- التوبيخ والتحذير الشفهي من القاضي
- التسليم للوالدين أو لولي الأمر الشرعي
- المنع من مزاولة عمل معين يضر بمصلحته
- الوضع تحت المراقبة الاجتماعية في البيئة الطبيعية لمدة لا تتجاوز سنتين
- الإلزام بواجبات معينة (مثل حضور برامج سلوكية أو تعليمية) لمدة لا تتجاوز 3 سنوات
- الإيداع في مؤسسة اجتماعية أو علاجية لمدة لا تتجاوز سنة بشرط أن يكون قد أتم 12 عاما.
الحدث مابين 15 الى 18 عام:
- الإيداع في دار الملاحظة الاجتماعية لمدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة
- تخفيف عقوبة القتل: إذا كانت الجريمة مما يعاقب عليه بالقتل (وفق التعديلات والقرارات الملكية لعام 2020 المنظمة لعقوبات القصر)، فيعاقب الحدث بالإيداع في الدار مدة لا تتجاوز 10 سنوات
- إمكانية استبدال العقوبة: للمحكمة الصلاحية في الاكتفاء بالتدابير الإصلاحية المذكورة في الفئة الأولى إذا تبين لها من سلوك الحدث وظروفه أنه لن يعود للجريمة.
التدابير البديلة للعقوبات في قضايا الأحداث:
ولعل من أبرز البدائل التي نراها من واقع تعاملنا اليومي هي الإفراج تحت المراقبة، الخدمة الاجتماعية، أو برامج التأهيل السلوكي التي يشرف عليها مختصون نفسيون واجتماعيون.
دور الأسرة في قضايا الأحداث:
نذكر ونؤكد مرارا وتكرارا أن الأسرة هي الشريك الأساسي في مسار العدالة و تعاونها مع الجهات المختصة يسرّع الإجراءات ويخفف من وطأة التجربة على الحدث ويجعل الأمر يمر بسلام ولعل من أهم واجبات الأسرة التي نؤكد عليها هي المتابعة المستمرة والحضور في الجلسات مما يعني جدية الأسرة في إصلاح الحدث وهو بدوره يجعل القاضي تلقائيا يخفف من العقوبة.
دور دار الملاحظة الاجتماعية في تأهيل الأحداث:
وليكن في علمك وليطمئن بالك دار الملاحظة ليست سجنا بالمعنى التقليدي ولكن مؤسسة تأهيلية توفر برامج تعليمية ونفسية واجتماعية الهدف منها هو إعادة دمج الحدث في المجتمع بشكل صحي، بعيدا عن وصمة الجريمة التي قد ترافقه لاحقا.
تنفيذ الأحكام الصادرة بحق الأحداث:
يتم تنفيذ الأحكام تحت إشراف قضائي واجتماعي دقيق، مع مراجعات دورية لتقييم مدى استجابة الحدث للتدبير المفروض عليه.و يمكن للقاضي تعديل التدبير أو إنهاءه مبكرا إذا أظهر الحدث تحسنا ملحوظا في سلوكه.
حقوق الحدث بعد انتهاء القضية:
المشرع كان أبا حكيما قبل ان يكون مشرعا لذلك فإنه و بعد انتهاء القضية يحق للحدث في كثير من الحالات عدم تسجيل الواقعة سابقة جنائية تؤثر على مستقبله الوظيفي والتعليمي و هذه الحماية النظامية تمنحه فرصة حقيقية لبدء صفحة جديدة دون أن تلاحقه أخطاء الماضي.
الأخطاء الشائعة في التعامل مع قضايا الأحداث:
من أكثر الأخطاء شيوعا هو محاولة الأسرة إخفاء الواقعة أو التأخر في طلب الاستشارة القانونية من محامي قضايا جنائية متخصص ، مما يعقد الإجراءات لاحقا. كذلك التعامل العاطفي المفرط دون فهم الجانب النظامي والذي قد يضر بمصلحة الحدث بدلاً من حمايته لذلك لا تتردد للحظة واحدة في طلب الاستشارة النظامية الصحيحة .
دور المحامي في قضايا الأحداث:
أهمية الاستعانة بمحامي:
نحن ندرك أنه إذا كانت القضية تخص طفلا في مقتبل العمر فمن الطبيعي أن تشعر الأسرة بالقلق والحيرة بشأن الإجراءات وما يمكن أن يحدث لاحقا وهنا تظهر أهمية وجود محامي قضايا جنائية خبير في قضايا الأحداث.
دراسة جميع الخيارات:
من واقع خبراتنا العملية على أرض الواقع وآلاف القضايا التي عشناها نؤكد على أن الحل الأفضل ليس الاستمرار في التقاضي، بل البحث عن مخرج قانوني يحقق مصلحة الحدث.
نصائح قانونية عند التعامل مع قضايا الأحداث:
من واقع خبراتنا على أرض الواقع ننصحك بالحرص على التواصل الفوري مع محامي مختص فور وقوع الحادثة و تعاون مع الجهات الرسمية بشفافية، وتابع إجراءات القضية أولاً بأول عبر منصة ناجز. ولا تتردد في طلب الدعم النفسي للحدث خلال هذه الفترة، فهو لا يقل أهمية عن الدعم القانوني.
بصفتنا أباء، ندرك حجم القلق الذي تعيشه الأسرة عند مواجهة قضية تخص أحد أبنائها. وفي مثل هذه المواقف يصبح وجود محامي قضايا جنائية يمتلك الخبرة في قضايا الأحداث هو الخطوة الأهم للحفاظ على الحدث و توجيه القضية نحو المسار النظامي الذي يحقق مصلحة الحدث ويحافظ على مستقبله وكرامته.
الأسئلة الشائعة:
هل يُسجل الحكم على الحدث في صحيفته الجنائية؟
غالباً لا يُسجل كسوابق جنائية دائمة، حفاظاً على مستقبله، إلا في حالات استثنائية تحددها الجهة القضائية.
هل يمكن الإفراج عن الحدث بكفالة؟
نعم، يجوز الإفراج المؤقت بضمان ولي الأمر أو كفيل، حسب طبيعة القضية وتقدير القاضي المختص.
كم تستغرق قضايا الأحداث في السعودية؟
تختلف المدة حسب تعقيد القضية، لكن الأنظمة تنص على سرعة البت مراعاة لمصلحة الحدث النفسية والاجتماعية.
هل تختلف العقوبات باختلاف عمر الحدث؟
نعم، فكلما صغر عمر الحدث مالت التدابير نحو الإصلاح والتوعية بدلاً من العقوبات الصارمة.
هل يمكن الصلح في قضايا الأحداث؟
نعم، في كثير من الجرائم يمكن اللجوء للصلح عبر مركز المصالحة، بما يخفف الأثر النفسي على الحدث وأسرته.
